الذهبي
109
سير أعلام النبلاء
وعن يزيد بن أبي حبيب : قال : ضبط قيس مصر ، وكان ممتنعا بالمكيدة والدهاء من معاوية وعمرو ، أدر الأرزاق عليهم ، ولم يحمل إلى أهل الشام طعاما ، قال : فمكرا بعلي ، وكتب معاوية كتابا من قيس إليه ، يذكر فيه ما أتى إلى عثمان من الامر العظيم وإني على السمع والطاعة . ثم نادى معاوية " الصلاة جامعة " ، فخطب ، وقال : يا أهل الشام ، إن الله ينصر خليفته المظلوم ، ويخذل عدوه أبشروا . هذا قيس بن سعد ناب العرب قد أبصر الامر ، وعرفه على نفسه ، ورجع إلى الطلب بدم خليفتكم ، وكتب إلي . فأمر بالكتاب فقرئ ، وقد أمر بحمل الطعام إليكم ، فادعوا الله لقيس ، وارفعوا أيديكم ، فعجوا وعج معاوية ، ورفعوا أيديهم ساعة ، فقال معاوية لعمرو : تحين خروج العيون ، ففي سبع أو ثمان يصل الخبر إلى علي ، فيعزل قيسا ، وكل من ولى مصر كان أهون علينا . فلما ورد على علي الخبر ، دخل عليه محمد بن أبي بكر والأشتر ، وذما قيسا ، وجعل علي لا يقبل . ثم عزله ، وولى الأشتر ، فمات قبل أن يصل إليها ( 1 ) . قلت : فقيل : سم . وولى محمد بن أبي بكر فقتل بها ، وغلب عليها عمرو . قال ضمرة بن ربيعة : جعل معاوية يقول : ادعوا لصاحبكم - يعني قيسا - فإنه على رأيكم ، فعزله علي ، وولاها محمد بن أبي بكر . وتقدم إليه أن لا يعرض لابن حديج وأصحابه ، وكانوا أربعة آلاف قد نزلوا بنخيلة ( 2 ) ، وتنحوا عن الفريقين بعد صفين فعبث بهم . قال : ورحل قيس إلى المدينة ،
--> ( 1 ) ابن عساكر 14 / 231 / آ . ( 2 ) نخيلة تصغير نخلة : موضع قرب الكوفة على طريق الشام ، وهو الموضع الذي نزله علي رضي الله عنه لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله ، وخطب الخطبة المشهورة التي ذم فيها أهل الكوفة .